جلال الدين السيوطي
363
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
صحبة سلطان خوارزم ، تفحّص عن حالي غير مرّة ، وكان يحسب أنّي مقيم هناك ، ويحبّ أن يكون بيننا تلاق . وصنّف أيضا في تفسير القرآن وفي أصول الفقه والنحو وغيرها ، وطوّل كتابه في التفسير وأكثر فيه من كلّ فنّ ، وكان قد طالع حين دخل الرّيّ من تفسير والدي رحمه الله مجلّدات ، ورأيت كتابا كتبه بعد ما رجع إلى خراسان إلى الإمام محمد بن أبي سعد الوزان رحمه الله ، سأله فيه أن يكتب له تفسير قوله تعالى : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [ سورة النساء الآية : 59 ] من كتاب والدي وينفده إليه ليورد منه ما شاء في مجموعه ، وكتب في آخر سورة يوسف عليه السلام من تفسيره الكبير لنفسه في مرثية ولده محمد ، وذكر أنّه فرغ من تفسير السورة في شعبان سنة إحدى وستمائة : فلو كانت الأقدار منقادة لنا * فديناك من حمّاك بالروح والجسم ولو كانت الأملاك تأخذ رشوة * خضعنا لها بالرقّ في الحكم والاسم سأبكي عليك العمر بالدم دائما * ولم أنحرف عن ذاك في الكيف والكمّ سلام على قبر دفنت بقربه * وأتحفك الرحمن بالنعم العمّ وقد همّ قلبي جعل جفني مدفنا * لجسمك إلا أنّه أبدا يهمي حياتي وموتي واجد بعد بعدكم * بل الموت أولى من مداومة الغمّ توفي بهراة يوم عيد الفطر على ما حكي سنة ستّ وستمائة . وقال أبو المحاسن محمد بن نصر بن عنين الشاعر يمدح الإمام فخر الدين وسيّرها إليه من نيسابور « 1 » : ريح الشمال عساك أن تتحمّلي * خدمي إلى الصدر التمام الأفضل وقفي بواديه المقدس وانظري * نور الهدى متألّقا لا يأتلي من دوحة فخريّة عمرية * طابت مغارس مجدها المتأثّل مكيّة الأنساب زاك أصلها * وفروعها فوق السماك الأعزل
--> ( 1 ) ديوان ابن عنين : 53 - 55 .